المقريزي
177
المقفى الكبير
والجواهر . وبلغت زنة الزركش والمصاغ ثمانين « 1 » قنطارا مصريّة . فلمّا نصب لم يعجب السلطان وقال : رأيت شوار بنت سالار ، وهو أكثر من هذا وأحسن ، على أنّ هذا يا أمراء ما يقابل به أنوك ! - والتفت إلى الأمير طقزدمر ، والأمير أقبغا وقال : جهّزا بنتيكما ، ولا تتخاسسا مثل الأمير - يعني بكتمر . وعظم ديوان أنوك حتى صار له تحت يد خزنداره من الذهب العين ستّمائة ألف دينار ، سوى ما كان له من أصناف المتجر . وكانت إخوته ، وهم أسنّ منه يركبون وينزلون في خدمته ويخلع عليهم ويعطيهم . وقبل له : لم لا تلعب بالشطرنج ؟ فقال : الملوك لا يصلح لهم الشطرنج ، ولا النبيذ . وكان يحبّ اقتناء البقر والغنم والإوزّ والبطّ . وقال مرّة : أنا أحبّ البقر [ 226 ب ] أكثر من الخيل . ثم جدر وتغيّرت محاسنه . وتوفّي يوم الجمعة [ . . . ] عشرين ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وسبعمائة قبل موت أبيه بسبعة أشهر ، فدفن بقبّة المدرسة الناصريّة بين القصرين . وكانت جنازته عظيمة . واستمرّت أمّه مدّة سنة تعمل على قبره في كلّ ليلة جمعة ختمة تنفق فيها مالا كثيرا للفقراء والقرّاء . وكان قد شغف بمغنيّة تدعى زهرة . فلمّا منعت منه أشفى على التلف . إلى أن أحضرت إليه . وأغضى السلطان عن ذلك وتغافل عنه ، وقد ساءه منه إعراضه عن ابنة بكتمر واشتغاله بزهرة . فحرّج « 2 » عليه وأراد ضربه فمنعته أمّه ، فرجف « 3 » الصبيّ ولزمه المرض حتى مات . 847 م - أوليا القرمانيّ [ - 702 ] « 4 » [ 237 ب ] أوليا بن قرمان القرماني [ مبارز الدين ] كان من المعروفين بالفروسيّة واتّصل بالظاهر بيبرس فأمّره وقتل بعد ذلك في وقعة شقحب في سنة اثنتين وسبعمائة . 848 - أونوجور بن محمد بن طغج [ 319 - 349 ] « 5 » [ 232 أ ] أونوجور - ومعناه محمود - بن محمد بن طغج بن جف بن بلتكين بن قوران بن قوردي بن خاقان صاحب سرير الذهب ، الأمير أبو القاسم ، ابن الأمير أبي بكر الإخشيد ، ابن الأمير أبي محمد الفرغائي ، صاحب مصر والشام . ولد بدمشق في سنة تسع عشرة وثلاثمائة . وكنّاه أمير المؤمنين المتّقي للّه ، وجعله خليفة لأبيه في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، وسنّه يومئذ اثنتا عشرة سنة ، فدعي له بعد أبيه على منابر مصر والشامات من الرقّة إلى برقة بالكنية ، وكان أبوه قد أخذ البيعة على جميع القوّاد له في يوم الخميس لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين . فلمّا مات الإخشيد بدمشق ورد خبر موته إلى مصر ، وبها أونوجور مع عمّه أبي المظفّر الحسن ابن طغج في يوم الأربعاء لخمس خلون من المحرّم سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة . فاجتمع الناس ثم
--> ( 1 ) في المخطوط : ثمانون . ( 2 ) حرّج عليه : شدّد . ( 3 ) في الدرر : فحصلت له رجفة من ذلك فكانت سبب ضعفه . ( 4 ) الدرر رقم 1091 : ولقبه فيها : حسام الدّين ، وسيأتي في ترجمة بكتمر رقم 936 بلقب : مبارز الدّين . ( 5 ) الولاة والقضاة 294 ، النجوم 3 / 1291 ، العبر 1 / 306 ، الخطط 1 / 329 .